عباس حسن

35

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

زيادتها في المضاف إذا كانت الإضافة غير محضة ؛ كما شرحنا « 1 » .

--> ( 1 ) في ص 12 . وفيما سبق من الأحكام يشير ابن مالك إلى بعضها تاركا بعضا آخر ؛ فيقول : وإن يشابه المضاف « يفعل » * وصفا - فعن تنكيره لا يعزل كربّ راجينا عظيم الأمل * مروّع القلب ، قليل الحيل يريد : أن المضاف إذا كان وصفا مشبها : « يفعل » ( أي : مشبها الفعل المضارع في العمل والدلالة على الحال والاستقبال . . . ) ، فإنه لا يعزل عن التنكير ؛ أي : لا يفارق التنكير مطلقا ؛ سواء أكان مضافا إلى معرفة أم إلى نكرة ؛ لأن هذه الإضافة لا تفيده تعريفا ولا تخصيصا . وضرب لهذا أمثلة تؤيد ما يقول : هي : « رب راجينا » فالمضاف - وهو كلمة « راج » - . اسم فاعل لم يكتسب التعريف بإضافته إلى الضمير : « نا » بدليل ، دخول « رب » على هذا المضاف ؛ وهي لا تدخل إلا على النكرات . ومن الأمثلة الواردة قول شاعرهم : يا ربّ غابطنا لو كان يطلبكم * لاقى مباعدة منكم وحرمانا وكذلك المضاف : « عظيم » ؛ فإنه صفة مشبهة ، أضيفت إلى المعرفة بعدها ؛ فلم تكسب منها التعريف ، بدليل أن كلمة : « عظيم » هذه تعرب نعتا لكلمة : « راج » النكرة ، ولا يمكن أن تكون المعرفة نعتا للنكرة - إلا في مسألة سبقت في رقم 3 من هامش ص 31 - ، وكذلك : « مروع » فإنها اسم مفعول مضاف للمعرفة بعده ، ولم يكتسب منها التعريف ؛ بدليل إعرابه صفة لكلمة : « راج » النكرة كما سبق . ومثله كلمة : « قليل » فإنها صفة مشبهة مضافة للمعرفة بعدها ، ولم تكتسب منها التعريف ؛ بدليل إعرابها نعتا لكلمة : « راج » . ومثلها : « هديا » في قوله تعالى : ( هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ ) . ثم بين أن الإضافة التي من هذا النوع تسمى : « لفظية » وأما التي من النوع الآخر فتسمى : « محضة » و « معنوية » فاللفظية : لا تفيد تعريفا ولا تخصيصا ، بخلاف الأولى حيث يقول : وذي الإضافة اسمها : « لفظيّه » * وتلك « محضة » ومعنويّه وأوضح بعد هذا أن زيادة : « أل » جائزة في أول المضاف الذي إضافته لفظية - ، بشرط أن تزاد أيضا في الثاني ( أي : في المضاف إليه ) أو في الذي أضيف إليه الثاني . . . يقول : ووصل « أل » بذا المضاف مغتفر * إن وصلت بالثّان ؛ كالجعد الشّعر أو بالّذى له أضيف الثّانى * كزيد الضّارب رأس الجاني ساق مثالين ؛ أحدهما مثل : ( : راقنى عناية الجعد الشعر بتصفيفه ، ) للمضاف المبدوء « بأل » ( وهو : الجعد ) ؛ وللمضاف إليه : المبدوء بها أيضا ( وهو : الشعر ) ؛ فهي داخلة عليهما معا . والآخر ؛ وهو : « زيد الضارب رأس الجاني » للمضاف المبدوء « بأل » ( وهو : الضارب ) ، وللمضاف إليه ، الخالي منها مباشرة ( وهو : رأس ) ولكنه مضاف ، وبعده المضاف إليه : ( الجاني ) المبدوء بها . . . -